الشيخ السبحاني
110
رسائل ومقالات
فسمِّي عام الجماعة . « 1 » نعم أتى عمر بن عبد العزيز في رسالته الّتي كتبها في آخر القرن الأوّل أو رأس القرن الثاني الهجري رداً على القدرية بكلمة « أهل السنة » فقال : وقد علمتم أهل السنة كانوا يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة وسيقبض العلم قبضاً سريعاً . « 2 » وأمّا ما ذا يراد به عند الإطلاق فهو فرع تعيين المراد من « السنة » : فإن أُريد في كلمات هؤلاء من « السنة » في « أهل السنة » ، الطريقة فيتعين المقصود في الذين اتّبعوا طريقةَ الصحابة والتابعين في الآيات المتشابهات وصفات اللَّه من غير خوض في معانيها ، بل أجروها على ظاهرها وتركوا علمها على اللَّه ، وهؤلاء يقولون : انّ للَّه يداً وعيناً وساقاً ، لكن لا نعرف واقعها ولا نخوض فيها بل نثبتها عليه بنفس معانيها ، دون تحقيق . وقد كان للصفات الخبرية دور كبير في شق الأُمة إلى فرقتين : فرقة تُثبتها على اللَّه دون تحقيق وتأويل ، وأُخرى تثبتها على اللَّه بتأويل مقبول أو غير مقبول ، وعلى ضوء ذلك فإطلاقه بهذا المعنى في مقابل المعتزلة المؤوّلين للصفات الخبرية . المنزّهين للَّه سبحانه عن التجسيم والتشبيه . وإن أُريد من السنة في « أهل السنة » الحديث فيتعين المقصود في الذين ليس لهم مهنة سوى مدارسة الحديث وجمعه وقراءته وتحمِّله ونقله ، ويعتمدون في كلا الصعيدين : العقيدة والفقه على الحديث دون أن يكون لهم مدرسة فقهية واضحة الأُسس ، ولا مدرسة كلامية مبنية على أُصول عقلية .
--> ( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق : 28 / 35 . لاحظ : أسد الغابة : 4 / 387 ؛ تهذيب الكمال : 22 / 199 ؛ سير أعلام النبلاء للذهبي : 3 / 137 ، وغيرها كثير . ( 2 ) . حلية الأولياء : ترجمة عمر بن عبد العزيز : 5 / 346 .